الشيخ ابراهيم الأميني

176

تزكية النفس وتهذيبها

قوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ « 1 » ، يسمّى هذا الوجه من الذكر « دمدمة » ويستذكر معنى الذكر في قلبه وينفي الخواطر . حيث ينفي أي خاطر يطرأ على القلب في معنى « لا إله » بمعنى أنه : لا أريد شيئا ولا مقصودا ولا محبوب لدي « إلا اللّه » ينفي جملة الخواطر ب « لا إله » ويثبت حضرة العزة المقصود والمحبوب والمطلوب ب « إلا اللّه » . ويجب أن يكون القلب حاضرا في كل ذكر من بدايته إلى نهايته بالنفي والإثبات . كلما نظر في داخل قلبه ، لم يحضر ما يتعلق به القلب ، بل أعطاه لحضرة العزة . . . ففي « لا إله » يبطل ذاك التعلق ويرفع مسمار محبة ذلك الشيء ، ويتصرف « إلا اللّه » يجعل محبة الحق قائما مقام محبة ذلك الشيء . يداوم على هذا الأمر حتى يخلّي القلب من جملة المحبوبات والمألوفات ، حتى يقوم من الرجفة لاستمراره في الذكر . ويكون اهتزازه بغلبات ذكر الوجود فيضمحل في نور الذكر ، ويجعل الذكر الذكر مفردا ويخرج العلائق والعوائق من وجوده ، ويخففه من دنيا الجسمانية وآخر الروحانيات . كما في قوله : « سيروا فقد سبق المفردون » . اعلم أن القلب خلوة الحق الخاصة ، حيث ، « لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن » طالما وجدت زحمة الأغيار في محل القلب فغيرة الحق تقتضي التعزز من الغير . ولكن إذا أخلت كلمة « لا إله » محل القلب من زحمة الأغيار ، عليه أن ينتظر قدوم تجلي سلطان « إلا اللّه » فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ « 2 » « 3 » . وكما لاحظتم ، ففي حين يعتبر مشايخ العرفان الاستمرار على الذكر أفضل طرق السير والسلوك ، ومع هذا فقد أوصوا بأساليب وطرق مختلفة كانوا قد جربوها . وعلة القضية أنه يمكن عد كل الأذكار الواردة في الشرع الهدف الأصلي من تشريع الذكر ، يعني أنها تؤمن الانقطاع عن غير اللّه والتوجه الكامل إلى اللّه سبحانه وتعالى . ولكنها تختلف بحسب الأفراد والأحوال والمقامات . ما هو حال السالك وفي أي مقام كان حتى يعرف أي ذكر أنسب له وأكثر إيجابية ؟ وهنا يمكن أن يكون للأستاذ

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 205 . ( 2 ) سورة الشرح ، الآيتان 7 - 8 . ( 3 ) مرصاد العباد ص 150 .